|
فن التخلص من اصحاب الكفاءات في الجمعيات الخيرية
يوجد كثير من ارباب الجمعيات الخيرية ممن يعملون على تدمير جمعياتهم الخيرية بمعاول ومطارق من حديد بل واحيانا من خلال بلدوزرات عملاقة، وذلك بطردهم صاحب كل كفاءة وقدرة عالية والتخلص من كل صاحب رأي ناقد او ناصح أمين. والسبب الذي يقف وراء ذلك طبعا هو الخشية من الامور التالية:
اولا: الخشية من وجود منافسين مؤهلين لادارة ورئاسة الجمعية تفوق قدراتهم القدرات التي يمتلكها المالكون للجمعية، وبالتالي وتجنبا لضياع المملكة الصغيرة وضياع عرش الحكم، فإن من الطبيعي ان يأتي امر ابعاد من تلوح فيه أمائر القوة والقدرة والكفاءة.
ثانيا: الخوف والخشية من افتضاح الامور الخفية وما يجري من سوء ادارة وفساد او هدر للاموال والطاقات. فصاحب الرأي الناقد الامين لا يمكن ان يعمل دون ان يبدي رأيه ويفصح عن معارضته لكل خطأ او انحراف ويشكل بالتالي عقبة كؤودا او يكون بمثابة ازعاج وصداع مستمر.
ولوجود هذين السببين، فإن اصحاب بعض الجمعيات لا يريدون رؤية اصحاب الكفاءات والقدرات العالية ولا اصحاب الرأي الناقد..تماما كما تجري الامور في الانظمة الاستبدادية، فالمستبد، يحمل معه معاول الهدم والتدمير للبلاد، من اول يوم يأتي فيه على رأس السلطة، وبمجرد بروز المعارضة الشريفة التي تقف في وجهه لتقول له كلمة: "لا" لكل خطأ يرتكبه.
ولهذا فليس غريبا او مستغربا ان نجد اصحاب الكفاءات واصحاب الرأي اما في السجون او في المهاجر في كثير من بلداننا التي ترزح تحت نير الاستبداد والدكتاتورية.
يقول احد الاعلاميين: "شعرت، ذات مرة، انني امتلك طاقة معينة ووقتا فائضا، وفكرت اول ما فكرت ان اقوم بتأسيس جمعية خيرية لمنفعة الناس، لكنني قلت لنفسي ما الداعي الى تأسيس كيان جديد وهناك الكثير من الكيانات الخيرية القائمة حولي، لهذا قمت بالاتصال برئيس احدى الجمعيات المعروفة ثم حددت موعدا معه وقمت بزيارته. وهناك عرضت ما لدي من خبرات وتجارب في مجال اختصاصي الاعلامي، وكنت اعلم ان المؤسسة الخيرية التي قمت بزيارتها هي بأمس الحاجة الى مثل خبراتي، خصوصا وانني علمت، خلال الزيارة، بصدور العدد الاول من مجلة فصلية، بدأت المؤسسة الخيرية باصدارها ولم يكن هناك من الاعلاميين من يقوم بتحريرها او الكتابة فيها او حتى الاشراف عليها لابداء وجهة النظر وتصحيح نصوصها. واول ما توقعته، كثمار لتلك الزيارة ان يدعوني رئيس تلك المؤسسة للتطوع في العمل للكتابة او لتحرير المجلة او حتى العمل في الاشراف على بقية المنشورات والكتيبات الاعلامية التي كانت تصدر بصورة سيئة للغاية، لكنني فوجئت بالرئيس الموقر وهو يعرض عليّ عملا آخر بعيد كل البعد عن كفاءتي وقدراتي، لقد طلب مني ان اقوم بعمل آلي يمكن ان يقوم به اي انسان حتى ولو كان اميا لا يفقه الكتابة والقراءة. ومع ذلك ابديت رغبتي في التعاون معه ولم استنكف من هذا العمل البسيط، لكنني والحقيقة تقال، شعرت بألم يعتصرني ورحت اتساءل: ترى لماذا تجاهل هذا الشخص كل كفاءاتي التي عرضتها أمامه وفي مجال حيوي يمكن ان يقدم خدمة كبيرة وكبيرة جدا على صعيد الترويج للمؤسسة ولنشاطاتها الخيرية؟ هل ياترى لأنه يريد ان يقول لي اذهب ليس لك مكان عندي؟ ام لأنه لم يدرك ولم يتعلم كيفية استقطاب الطاقات وتوظيفها في المكان المناسب او لأنه يجهل اهمية الاعلام وهو الذي انتقد كثيرا من العاملين، وفي حضوري، لأنهم يجهلون التعاطي مع الاعلام وتوظيفه لخدمة نشاطاتهم وبرامجهم الخيرية؟".
* * *
وكنتيجة طبيعة لاستبعاد الكفاءات، نرى الكثير من الجمعيات الخيرية، تظل تراوح في مكانها" مكانك سر" وقد لفها غبار الفردية والارتجالية وغاب عنها كل ما يمت الى العمل المؤسساتي بصلة. اذ لا يمكن ان تبنى مؤسسة ما في حال وجد اشخاص ذو عقليات تسلطية على رأسها. فالمتسلط يريد ان يستحوذ على كل شيء ويسعى لأن يقوم بنفسه بكل شيء ابتداء من الامور الصغيرة الى القضايا الكبيرة، كما لو انه لا يملك ثقة بأحد او بالاحرى لا يريد او لا يقدر على رؤية احد وهو يقوم بأداء اي عمل دونه، وربما لشعور منه بأن صعود الاشخاص قد يزعزع مكانته او يدمر عرشه وسلطته.
والمشكلة ربما تكمن، في بعض اوجهها، في ان اصحاب الجمعيات الخيرية ينسون انهم لا يمتلكون هذه الجمعيات وانها ليست جزء من ممتلكاتهم وانما هي ملك للصالح العام، وبالتالي فليس من حقهم قص أجنحة الآخرين واقصائهم وعدم السماح لهم بالتقدم والتطور وأخذ امكنتهم المناسبة لهم حسب كفاءاتهم وقدراتهم ونشاطاتهم. كتب: محمد علي الكاتب
|
|