Iraqi Charity Forum
   أطبع هذه الصفحة


مؤسسة الرحمة لإيواء اليتامى والمشردين


 

رئيس مؤسسة الرحمة لإيواء اليتامى والمشردين:

                  "إعادة تأهيل الأيتام والمشردين هو هدفنا الأسمى"

 

لو أن موسوعة غينيس للأرقام القياسية، قد تضمنت رقما، عن البلد الأسرع تفريخا للأيتام في العالم، لكان العراق، هو الذي حاز على هذا الرقم، دون منازع، حيث أن هذا البلد، قد اجبر على الدخول، في ثلاث حروب مدمرة، وخلال اقل من ربع قرن من الزمن، أتت على معظم رجاله وشبابه، رافقتها حملات اعدامات طالت قطاعات واسعة من أبناءه، وكانت المحصلة النهائية أفواجاً من الأيتام، ممن حرم بعضهم حتى، من رؤية والديه، ثم جاء الاحتلال، وما تبعه من تداعيات، أتت على البقية منهم، ثم أضافت إليه مجموعة جديدة من الضحايا، وهن النسوة اللائى فقدن حياتهن، نتيجة عمليات التفجيرات، والسيارات المفخخة، والرمي العشوائي، والذبح على الهوية، لتزيد من عدد هؤلاء الأيتام، حيث تجد الكثيرين ممن حرموا من الأب، والأم، في آن واحد، ناهيك عن مجموعة من المشردين، الذين لم يجدوا حتى من يأو يهم، بسبب الآفات الاجتماعية، كالطلاق، او انفصال الوالدين، او فقدان المعيل، ومن هنا برزت عدة مشاكل اجتماعية، واقتصادية، وتربوية، تتلخص في كيفية الأخذ بأيدي هؤلاء، لكي يعيشوا، ولو بالحد الأدنى، من مستوى معيشة أقرانهم، ممن لم يحرموا من نعمة الوالدين، ومن هنا جاء دور منظمات المجتمع المدني، لرعاية هذه الشريحة الواسعة، والتي باتت تشكل جزءا لا يستهان به من الشعب العراقي، ولعل من المؤسسات التي كانت سباقة في رعاية اليتامى، والمشردين، هي مؤسسة الرحمة لإيواء اليتامى والمشردين.

في وسط العاصمة بغداد، وفي بناية متوسطة، في منطقة الوزيرية، تقع هذه المؤسسة، وبالمقارنة مع مثيلاتها من المؤسسات الأخرى، التي تهتم بهذا الجانب، فان هذه المؤسسة، وعلى ضوء ما هيأته، من مستلزمات، للأخذ بيد اليتامى والمشردين، فأنها باتت تحتل موقعا متميزا، حيث قامت بتهيئة، ثمان غرف للنوم، يبلغ عدد أسرتها ستون سريرا، وبعضها بنظام مزدوج، كما يحتوي المبنى على مطبخ، ومطعم يقدم وجبات غذاء، بالإمكان القول أنها تفي بحاجة الأطفال. أما الإدارة، فتضم مكتب رئيس المؤسسة، والموظفين، والذين يبلغ عددهم (6)، وبضمنهم رئيس المؤسسة، مع مكتبة صغيرة، تحتاج إلى من يزودها بالقصص والكتب الخاصة بالأطفال، إضافة الى غرفة للحراس، الذين يبلغ عددهم خمس حراس، يتناوبون على الحراسة، وهذه تقع في مدخل البناية، كما أن هناك قطعة ارض ملحقة بالمؤسسة، في نية المؤسسة تجهيزها ببعض الألعاب، الخاصة بتسلية الأطفال.

ولتسليط الضوء على نشاط هذه المؤسسة، فقد كان للمجلة هذا اللقاء، مع الآنسة سعاد مهدي الخفاجي، رئيس المؤسسة، حيث كان سؤالنا الأول، عن تأريخ تأسيس المؤسسة، والهدف منها، حيث أجابتنا قائلة: تأسست هذه المؤسسة في الشهر الخامس عام (2003) بعد سقوط النظام السابق مباشرة، وكانت خطوتنا الأولى البحث عن المفقودين، الذين فقدوا أثناء المعارك، والمحتجزين، الذين احتجزتهم قوات الاحتلال، ولأنني ناشطة في مجال حقوق الإنسان، فقد تم دعوتنا لإنشاء جمعية إنسانية، حيث تم إنشاء منظمة الام المجاهدة لرعاية المشردين والمتسولين، وبعد ذلك تبلور مشروع مؤسسة الرحمة لإيواء اليتامى والمشردين، وبدعم من منظمة إنسانية عالمية، أنشأت هذه المؤسسة، والتي باشرت عملها في الشهر السابع من هذا العام.

    v   ما هو عدد الأيتام والمشردين، الذين تشرف عليهم المؤسسة، وما هي الخدمات التي تقدمها لهم؟

عدد الأيتام الموجودين حاليا داخل المؤسسة، هم (9) أيتام و(21) مشردا، في حين أن هناك بحدود الـ(40) من اليتامى والمشردين، موجودين لدى عوائل تتكفل بهم، وبالتنسيق مع هذه المؤسسة.

      v        ما هي أهم المشاكل التي تواجه المؤسسة؟

المشكلة الأولى هي مشكلة التمويل، حيث أن مجموع المصروف الشهري لها، يصل إلى مليون ونصف المليون دينار شهريا، وهذا مبلغ يعتبر كبيراً نسبياً ، لذلك فان الحاجة تدعو إلى دوام وجود سيولة نقدية، تمكن المؤسسة من تقديم خدماتها لليتامى، و المشردين، بالشكل الصحيح. أما المشكلة الأخرى، فتتعلق برفض إدارات المدارس، استقبال هؤلاء، بسبب عدم وجود أوراق ثبوتية لبعضهم، مما جعلنا نقع تحت طائلة المراجعات الكثيرة، لكن دون جدوى، بسبب التعليمات المشددة، راجين أن يأخذ المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، هذه الحالة الشاذة بنظر الاعتبار، حتى لا تفوت فرصة تعليم هؤلاء الأطفال.

      v        ما هي وسائل الدعم التي تحصل عليها المؤسسة؟

لم نحصل على أي دعم، لا من وزارات الدولة، أو من المؤسسات الاجتماعية. حيث تدام أعمال هذه المؤسسة من مبلغ الدعم الوحيد الذي حصلنا عليه من مؤسسة إنسانية أجنبية، إلا أننا يجب أن لا ننسى هنا دور مكتب الشهيد الصدر في بغداد، الذي تولى تهيئة الحراس، والقيام بدفع مرتباتهم الشهرية.

      v         ما الخطوات المستقبلية للمؤسسة؟

هناك مشروع لإعادة تأهيل الأولاد، عن طريق زجهم في دورات صناعية، لتعلم بعض المهن الأساسية، وهناك مشروع رائد، لبناء كراج لتصليح السيارات، بالاستعانة بالمهندسين، وخصوصا، المتخرجين حديثا، وكذلك خططنا لإنشاء معمل خياطة للبنات، يتم داخله أعداد دورات لتعليم فن الحياكة والتطريز، وهناك مشروع لتعليم الكمبيوتر، حيث إن هناك بعض المشردين ممن حصلوا على الشهادة الابتدائية.

أخيرا، لابد أن نشير هنا، إلى إن مثل هذه المؤسسات، تحتاج إلى دعم من الدولة، والمنظمات الإنسانية الأخرى، والميسورين، وعلى كافة الأصعدة، حيث تحتاج هذه المؤسسة، على سبيل المثال الى وجود باحثة اجتماعية، أو طبيبة نفسية، تتولى القيام بمساعدة النـزلاء، على تجاوز المشاكل النفسية التي يعانون منها، وما أكثرها، فقد وجدنا من ضمن النـزيلات، طفلة لا يتجاوز عمرها ست سنوات، قام عمها بقتل أمها أمام عينيها ،وقام والدها بطعنها بالسكين، والنتيجة إن هذه الطفلة صارت عدوانية، ولا تتردد في خلق المشاكل كل ساعة، وهناك فتاة اعتدى عليها خالها جنسيا، لتهرب من المنزل، خشية من الفضيحة والقتل ، ووجدنا (3) أطفال قامت أمهم بتركهم في الشارع، لتتزوج من رجل آخر، بعد وفاة زوجها ، وهناك الكثير من القصص التي يشيب لها الرأس.

أملنا كبير في أن تسعى الدولة، والمنظمات الإنسانية، لتقديم العون لمثل هذه المؤسسات، في سبيل تمكينها من أداء رسالتها، في إعادة تأهيل ضحايا هذا المجتمع، ليشقوا طريقهم في الحياة، بما يعيد لهم إنسانيتهم، ويعود بالنفع على مجتمعهم ووطنهم.

أرسل إلى صديق
أسمك
اسم صديقك
إيميل صديقك