|
جمعية التكامل الخيرية
سعي حثيث لرفع المستوى التعليمي والثقافي لناشئة العراق
بالرغم من أن منظمات المجتمع المدني في العراق بدأت تمارس نشاطها الحقيقي بعد سقوط النظام السابق مباشرة ، إلا أنها شهدت تطوراً كبيراً نوعاً وكماً، ويكفي أن نذكر أن عدد الجمعيات، التي سجلت في مكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية وحتى تموز من هذا العام 3198 جمعية شقت طريقها في مجال الخدمات الإنسانية، وتباين نوع نشاطها حسب الهدف المرسوم لها. ومن الجمعيات المتميزة في المجال التعليمي والثقافي، جمعية التكامل الخيرية في بغداد، والتي اتخذت من أحد الأحياء الراقية في بغداد، وهو حي الكرادة الشرقية، مقرا لها. تأسست هذه الجمعية في أوائل عام 2004 على يد مجموعة من الخيرين، الذين لهم باع طويل في المجالات الثقافية والاجتماعية والدينية وعددهم (17) عضواً، أحدهم الشهيد الدكتور حسن الربيعي، معاون عميد كلية الطب في جامعة بغداد، والذي اغتيل مؤخراً، وتمارس هذه الجمعية نشاطها في مجال التربية والتعليم، حيث افتتحت روضة أطفال ومدرسة ابتدائية،بلغ عدد تلاميذها في السنة الأولى من تأسيسها (190) تلميذ وتلميذة، يتوزعون على (8) قاعات دراسية، ضمنها صفين للروضة، وصفين للتمهيدي، وصفين للأول الابتدائي، وصف واحد للثاني، وصف واحد للثالث الابتدائي وبمعدل (20ـ25) تلميذاً في الصف الواحد ، يشرف على تعليمهم (15) معلمة، تم اختيارهن من بين عشرات المعلمات، اللاتي تقدمن بطلبات التعيين، حيث فرضت شروط قاسية لقبول من تقدمن للتعيين، وأولها التدين العالي، وحسن الخلق والكفاءة، وتتولى إدارة المدرسة إحدى المربيات الفاضلات ممن امضين اكثر من (25) سنة في مهنة التعليم، وكذلك تتولى إدارة رياض الأطفال مربية فاضلة من ذوات الاختصاص، والمدرستان بإشراف مباشر من قبل السيد ليث الحيدري وهو حاصل على شهادة الماجستير في علوم القران والحديث تشغل المدرسة مساحة ارض (850) م2، ويضم فنائها ثلاث أبنية منفصلة، الأولى للمدرسة الإبتدائية، والثانية لرياض الأطفال، والثالثة للحارس والمخازن ، مع باحة وحديقة وسط الأبنية الثلاث، لاستراحة ولعب الأطفال، وهناك ضمن المباني مسجد، وغرفة الحاسوب، ومطعم، بالإضافة إلى غرفة الحسابات وغرفة المعلمات وغرفة الإدارة، وغرفة خاصة لمنظومة الانترنيت برامج المدرسة التربوية: إضافة للمناهج الدراسية المقررة من قبل وزارة التربية ، فان هناك بعض المناهج التربوية الإضافية مثل درس اللغة الإنكليزية، الذي يبدأ من مرحلة الروضة، ودرس تلاوة وتحفيظ القران المجيد، حيث تتلى على مسامع التلاميذ، من خلال الشريط الصوتي، سورة قرآنية تتكرر آياتها عدة مرات، ولمدة (10) دقائق صباح كل يوم، ولمدة أسبوع ثم ينتقل إلى سورة مباركة أخرى في الأسبوع المقبل. بالإضافة إلى درس القرآن الذي يستعان فيه بالحاسوب والأقراص الليزرية والسبورة لتحفيظ السور، فان هناك درسا خاصا في التربية الدينية، حيث تستخدم وسائل عديدة علمية ومتطورة، لترغيب التلاميذ وتحبيبهم للدين، وقد قسم المنهج إلى الأخلاق والعقائد والفقه، وهو يدرس بشكل بسيط ومتناسب مع مستوى الأطفال، كما أن هناك درس الحاسوب والذي يتطور مع تقدم المراحل الدراسية، وهناك أيضاً مادة التربية الفنية، ولها برامج إضافية وأعمال يدوية متميزة . أما البرامج اللاصفية، والتي حالت الظروف الأمنية دون إجراؤها، فإن المطبق منها حالياً، هو إقامة احتفالات ومراسيم خاصة للمناسبات الإسلامية،حيث يتم تزيين المدرسة في الأعياد، وذكرى ولادة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام)، حيث تأخذ أشكال الزينة للمدرسة شكلاً متميزاً و ملفتاً للنظر، وفي نهاية الدوام الرسمي المخصص، تقام احتفالية في الساعة الأخيرة منه، يتم خلالها توزيع الحلويات، وترديد الأناشيد الخاصة بالمناسبة، مع كلمة يلقيها أحد المسؤولين في المدرسة، تتحدث عن المناسبة، وما تحمله من معاني. أما في ذكرى الوفيات الخاصة بالرسول وأهل بيته (عليهم السلام)، فإن الكادر المدرسي يلبس السواد، وكذلك التلاميذ بعد تنبيههم لذلك، أو تعليق أشرطة سوداء على ملابسهم ، وتعليق لافتات سوداء تشير إلى المناسبة . هناك أيضاً مجلة أسبوعية لكل مراحل الدراسة، تتضمن أسئلة لمختلف المواد والدروس التي حصل عليها التلميذ خلال ذلك الأسبوع، ليتم اختبار التلميذ، والتعرف على مدى استيعابه للمادة، وتعريف أولياء الأمور، بالمرحلة العلمية التي وصل إليها ولدهم، وتوزع المجلة على التلاميذ كل يوم خميس، وتجمع منهم يوم السبت، وتعطى لهم درجات، وتحفظ من قبل التلميذ. ومن الاحتفالات المتميزة التي تقيمها المدرسة، هي إقامة حفل بلوغ الطالبات سن التكليف الشرعي، والمشمولات به يكن عادة من طالبات الصف الثالث الابتدائي، حيث يتم توزيع الحجابات والهدايا لهن، وبحضور أولياء أمورهن، وقد حضرنا إحدى هذه الاحتفالات، وكانت غاية في الروعة وحسن التنظيم، ولاحظنا البهجة التي ارتسمت على وجوه الطالبات اللواتي كرمن. تجهيزات المدرسة: إن غرف الدرس أو الصفوف هي أهم ما في المدرسة، كون إن التلاميذ يقضون معظم الوقت فيها، وقد لاحظنا خلال تجوالنا داخل صفوف المدرسة، إن كل صف يحتوي على مقاعد مدرسية خشبية أحادية من النوع الجيد، وعلى عدد التلاميذ، وسبورة بيضاء (وايت بورد) مع أقلامها الخاصة، ولوحة خاصة لتعليق وسائل الإيضاح عليها. أما جدران الصف فهي مزينة باللوحات والأحاديث النبوية الشريفة، ووسائل الإيضاح، كما إن كل صف يحتوي على جهاز تكييف مع مروحة، وجرارات لحفظ الدفاتر الصفية، ووسائل الإيضاح، مع منضدة وكرسي خاص للمعلمة. إن مسجد المدرسة هو بحق يليق بمستوى هذه الجمعية، حيث القاعة مفروشة بالكاربت، وجدرانه تزينه الأحاديث عن الصلاة، وقراءة القرآن، وصور معبرة، مع وجود مكتبة للمصاحف، وكتب الأدعية، وكذلك جهاز حاسوب خاص لعرض المصحف المرتل، مع برامج التحفيظ، والمسجد مكيف، ويتم عادة فيه إقامة الصلاة للكادر المدرسي وبعض التلاميذ، وتعليم الصلاة وقراءة القرآن وتحفيظه للتلاميذ. غرفة الحاسوب أيضا مجهزة بأحدث ما يكون، وهو تحتوي على جهازي حاسوب، وبالنية وحسب ما أعلمني المشرف العام عليها، زيادة عددها بحيث يكون لكل طالبين حاسوب واحد. ولابد لنا من المرور ولو على عجالة على المطعم، حيث يحتوي على مناضد خشبية قصيرة ومستطيلة، مع كراسي صغيرة، وفيه يتناول التلاميذ وجبة الطعام التي يجلبوها معهم، وفق برنامج أسبوعي موزع على أولياء الأمور مسبقاً. ونود أن نشير إلى أن مثل هذه المدرسة تعتبر نموذجية في بلد تفتقر حتى مدارس العاصمة إلى طاولات يجلس عليها التلاميذ، حيث يفترشون الأرض، بسبب الكوارث التي حلت بالبلد عموما وبالتعليم خصوصا. ماذا يقول رئيس الجمعية ؟ لقد لاحظنا خلال زيارتنا لهذه الجمعية، ولعدة مرات، مقدار الجهود التي تبذلها إدارة الجمعية في توفير الخدمات لتلاميذ المدرسة والروضة، والمصاريف التي تتكبدها في سبيل توفير الراحة لهم، ناهيك عن تكاليف النقل، حيث توفر المدرسة وسائط نقل لنقل التلاميذ من والى بيوتهم. ولمعرفة مصادر التمويل المتاحة للجمعية، فقد سألنا السيد ليث الحيدري، رئيس المؤسسة عن ذلك، فأجاب قائلا: تعتمد المدرسة في تأمين مخارجها بالدرجة الأولى على الدعم المالي للخيرين، حيث إن المدرسة تستوفي فقط مبلغ(150) ألف دينار عراقي أي ما يعادل (102) دولار أمريكي، سنوياً، من تلاميذ رياض الأطفال، و(250) ألف دينار أي ما يعادل (170) دولار أمريكي من تلاميذ المدرسة، مع العلم أن صفوف التلاميذ تضم عددا من الأيتام، وأبناء الشهداء، والفقراء، الذين يكون اشتراكهم مجانيا أو بسعر زهيد، ويبلغ عددهم في الوقت الحاضر (20) تلميذا، لذلك يظهر أن مجموع ما يستوفى من الطلبة لا يشكل سوى 25%من مصاريف المدرسة، التي وصلت لحد الآن إلى (80) ألف دولار سنويا، والتي تتوزع ما بين رواتب الكادر الإداري والتعليمي، والنثريات، والترميمات وبدل إيجار البناية، والهدايا التي توزع على التلاميذ، كذلك أجور طباعة الملازم والمجلات، وإقامة الاحتفالات. أما بشأن الخطط المستقبلية، فقد ذكر السيد الحيدري، بان النية قائمة، لفتح صفوف جديدة، حتى السادس الابتدائي، وكذلك العمل على فصل الأولاد عن البنات في بنايتين مستقلتين، بالإضافة إلى رياض الأطفال، وكذلك التهيئة لتمديد المراحل الدراسية لتشمل الدراسة الثانوية، أو تأسيس معهد للدراسات العلمية والثقافية الدينية، وهذا المشروع يحتاج إلى توفير بناية جديدة لاستيعاب الطلبة الجدد، حيث يتوقع ازدياد عدد الطلبة في العام الدراسي القادم، على ضوء السمعة الجيدة التي اكتسبتها المدرسة وسط أهالي المنطقة والمناطق المجاورة، وحصولها على المرتبة الأولى ضمن فضل مدارس العاصمة، فإنه من المتوقع ازدياد عدد الطلبة من (50-100%)، وكل ذلك يعتمد على ما تجود به يد الخيرين للمساهمة في إنجاح هذا المشروع الضخم، لما فيه من نتائج إيجابية، إضافة إلى ما تسعى إليه الجمعية من مشاريع خيرية أخرى، ومنها افتتاح مستوصف أو مستشفى خيري، والسعي والتشجيع والمساعدة في تزويج العزاب المحتاجين، ورعاية الأيتام، وعوائل الشهداء، وتأسيس مؤسسة (قرض الحسنة). 1. ليس هذا فقط، بل إن إدارة الجمعية تسعى من ضمن مشاريعها المستقبلية، لتأسيس دار نشر تتولى تحقيق وطبع ونشر أهم الكتب والمصادر في العلوم الدينية والاجتماعية، وبيعها بأسعار الكلفة، خدمة للدين والثقافة، وكذلك مكتبة للأقراص الليزرة والأشرطة المرئية والسمعية، وتأسيس إذاعة أو محطة تلفزيون، وإصدار مجلة ثقافية متخصصة، وإقامة دورات ومنتديات ومهرجانات ثقافية وفكرية. نتمنى لهذه الجمعية الفتية كل التقدم والنجاح، في هذه المشاريع التي تحتاج وبالتأكيد لدعم الحكومة، ومكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية، والخيرين من أبناء البلد، لكي تؤدي دورها بالشكل المطلوب، وحسب الهدف المرسوم من وراء إنشاءها. اما العنوان الكامل للجمعية فهو: بغداد – الكرادة الشرقية – شارع الأسود – مقابل مجمع الحسني هواتف الجمعية: 0096417177077 0096417192904 0096417789636 009647901745033 E-Mail altekamul@yahoo.com
|
|